الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

مختصر الامثل

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) الإنسان خليفة اللَّه في الأرض : الآيات السابقة ذكرت أنّ اللَّه سبحانه خلق ما في الأرض جميعاً للإنسان ، وفي الآيات ( 30 - 39 ) تركيز على ثلاث مسائل أساسية هي : 1 - إخبار اللَّه ملائكته بشأن خلافة الإنسان في الأرض . 2 - أمر اللَّه تعالى ملائكته بإكرام وتعظيم الإنسان الأول . 3 - شرح وضع آدم وحياته في الجنة ، والحوادث التي أدّت إلى خروجه من الفردوس ، ثم توبة آدم ، وحياته هو وذريته في الأرض . الآيات المذكورة تتحدث عن المرحلة الأولى ، حين شاء اللَّه أن يخلق على ظهر الأرض موجوداً ، يكون فيها خليفته ، ويحمل أشعة من صفاته ، وتسمو مكانته على مكانة الملائكة . وبهذه المناسبة تقول الآية الأولى : « وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلِكَةِ إِنّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً » . والخليفة : هو النائب عن الغير ، أمّا هذا الغير الذي ينوب الإنسان عنه هو خليفة اللَّه ونائبه على ظهر الأرض ، كما ذهب إلى ذلك كثير من المحققين . لأنّ سؤال الملائكة بشأن هذا الموجود الذي قد يفسد في الأرض ويسفك الدماء يتناسب مع هذا المعنى ، لأنّ نيابة اللَّه في الأرض لا تتناسب مع الفساد وسفك الدماء . ثم تذكر الآية سؤال الملائكة الذي وجّهوه لرب العالمين مستفسرين لا معترضين : « قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ » . اللَّه سبحانه أجاب الملائكة جواباً مغلقاً اتضح في المراحل التالية : « قَالَ إِنّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ » .